مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط الزواج وشروط نجاحه


msyaronl
17-04-2009, 15:44
ضوابط الزواج وشروط نجاحه
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/authors/mysarah.jpg
بعد نشر مقالة الأسبوع الماضي والتي حملت عنوان «أنا والحلقة 95»، وردت العديد من الرسائل والتعليقات يطالب أصحابها بتناول ضوابط الزواج وشروط نجاحه، وسنحاول اليوم أن نوجز بعضا من هذه الشروط وأولها: عدم إكراه الفتاة على الزواج بشخص لا تشعر بالألفة نحوه، والألفة مسألة نفسية وانفعالية بحتة، وقد ورد في مسند الإمام أحمد أن المغيرة بن شعبة قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها ؟ فقال: إذهب فأنظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما ـ والأدم هو الألفة ـ قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فإني أنشدك، كأنها عظمت ذلك عليه، قال: فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها».
وفي زمن يمكن للشاب والفتاة أن يروا بعضهما بطرق كثيرة جدا يصبح أمر منع الرؤية أمرا مرفوضا شرعا وعقلا ومنطقا، وبالتالي فإن عدم رؤية تلك الفتاة التي ذكرنا قصتها في الأسبوع الفائت أحد أهم الأسباب التي منعت من حدوث الألفة بينها وبين خطيبها آنذاك، لذا فإن الأهل مطالبون بإعطاء الفتاة الحرية المطلقة في التفكير بقرارها، وبتقديري ينحصر واجبهم في إيضاح الحقائق وترك القرار لها، أما أن كان قرارها خاطئا واندفاعيا فواجبهم عندها أن يحاوروها بعقلانية ويوضحوا لها ما لا تراه عيناها، وعليهم أيضا أن يعينوها على معرفة من قد تنساق وراء معسول كلامه، وأن يمتلكوا من الطرق ما يعينها على اكتشاف ما خفي من صفاته السيئة إن وجدت.
مع التأكيد على أهمية أن تكون واعية بعوامل نجاح الزواج، وأن لا تنجر وراء الشكليات التي تشبه الثلج والتي سرعان ما تذوب بعد الزواج. ثانيا : لا ينبغي أن تكون القرابة هي السبب الوحيد أو الرئيسي الذي يشجع على الزواج لأن معظم الأمراض الوراثية تظهر بفعل زواج الأقارب.
ثالثا : لغة التواصل بين الزوجين عنصر مهم جدا في توافقهما، وقد رفض خطيبها عند الخطبة التحدث معها، واعتبرت رفضه آنذاك علامة من العلامات التي كان يجب أن تتنبه لها لوجود فارق جوهري بينهما، ففي الوقت الذي كانت هي مهتمة بالتحدث إليه كان هو متحفظا جدا، وقد ظهرت هذه الإشكالية بعد 16 سنة، وبقي هو مقل في الكلام وغير مكترث بلغة التواصل معها، وبقيت هي بالمقابل تعاني من هذا الشح والبخل المتأصل في شخصيته ، وكل هذا ساهم مساهمة فعالة في التباعد بينهما.
رابعا : أكد المصطفى عليه الصلاة والسلام على خصائص الرجل الذي ينبغي الحرص على قبوله إذا تقدم لخطبة فتاة كما ورد في سنن الترمذي فقال : «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد» .قالوا يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال : «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ـ ثلاث مرات ـ. ونحتاج إلى مزيد من الفهم لمدلول كلمة الدين، والتدين، لأن كثيرين في زماننا حصروا الدين في جملة من المظاهر الشكلية، ويجعل الكثيرين يتساءلون : هذا العريس الملتزم ملتزم بماذا،
بمظاهر وطقوس تعبدية فقط، أم بمضامين سلوكية وأخلاقية؟ وإذا أضفنا الشطر الثاني من الصفات وهو الخلق وهو جانب سلوكي بحت ثبت لنا عندها أن الشخصية المطلوب الموافقة عليها شخصية تتسم بسلوك مرن وعلاقة مع الله حقيقية تبدو في صورة العبادات وفي صورة المعاملات والسلوك أيضا، وعليه فمفهوم الملتزم دينيا مفهوم يتطلب المزيد من التحديد نأمل أن نقوم به في مقالات لاحقة.
للحديث بقية نتناولها بإذن الله في مقال الأسبوع القادم.